النويري
17
نهاية الأرب في فنون الأدب
واستهلت سنة تسع وخمسين وستمائة في هذه [ السنة ] كان السلطان في ابتداء سلطنته أخبار متشعبة متباينة : منها ما هو في حضرته بمقر ملكه بالديار المصرية ؛ ومنها ما هو بدمشق ، ومنها ما هو بحلب ، وكل ذلك في هذه السنة ، وبعضه في أواخر سنة ثمان وخمسين . وقد رأينا أن نبدأ من ذلك بما كان في مقر مملكته في بعض هذه السنة خاصة ، ثم نذكر ما كان بدمشق وحلب من الحوادث والوقائع إلى أن استقرت قواعد سلطنته وتأكدت أسباب دولته ، ثم نذكر ما يشمل المملكة عموما ، ثم نذكر بعد ذلك ما اتفق [ له ] من الأحوال ، وما رتبه من الأمور ، وما أمر به من العمائر والأوقاف وغير ذلك بمصر والشام ، ونذكر الأخبار والوقائع على حكم السنين نقدم ما قدمه التاريخ ونؤخر ما أخره . لا نستثنى مما نورده من أخبار دولته إلا الغزوات والفتوحات : فانا نذكرها مفردة ، ونختم بها أخبار دولته ، فإنها من الفتوحات الجليلة والغزوات المشهورة فأحببنا إيرادها في موضع واحد ، لئلا تنقطع بغيرها من أخباره ، على ما نقف على ذلك إن شاء اللَّه تعالى . فأما ما كان من الأخبار والحوادث في مقر ملكه بالديار المصرية فمن ذلك ركوب السلطان من قلعة الجبل في يوم الاثنين سابع صفر من السنة بشعار السلطنة ، وساق خارج المدينة إلى باب النصر ودخل منه ، وشق القاهرة وخرج من باب زويلة إلى قلعة الجبل ، والأمراء وأعيان الدولة مشاة في خدمته .